الثلاثاء، ماي 09، 2006

!!!ويقولون سنوات الرصاص قد ولت

حادثة سير مروعة بسبب صبي سكران في السادسة عشر من العمر تودي بحياة سائق سيارة أجرة أمام الحي الجامعي... يتم تبديل الصبي بسائق آخر على مرأى الشرطة والطلبة... يحتج الطلبة...تهاجم الشرطة الحي الجامعي...وتقوم بضرب للفتيات وتكسير للممتلكات، واجهزة كمبيوتر تتناثر من النوافذ... إليكم هذا الخبر بالتفصيل كما نقله لنا الأخ عصام مباشرة من الحي الجامعي بالرباط. (اللهم إن هذا منكر...):

بدأ الأمر، بعد صلاة العشاء، بحادثة سير من النوع الذي لا نراه سوى على شاشات السينما.. سيارة مرسيدس يقودها صبي لا يجاوز السادسة عشر من عمره، مرافقا بأصدقائه، قامت باختراق أسطوري لسيارة أجرة صغيرة أمام الحي الجامعي.. ففي الوقت الذي استغرقته المرسيدس للوقوف وإخراج أكياس الحماية الهوائية، كانت سيارة الأجرة قد أخذت وقتها الكافي في أن تطير في الهواء لتلتف مرات عديدة، ويخرج الطالب الراكب من النافذة طائرا بدوره.. قبل أن تستقر السيارة في وضع كارثي، بعد أن توفي سائقها، وبقي راكبها خارجا في طور الاحتضار.. إلى هنا يمكن اعتبار الأحداث عادية قد تحصل في أي مكان رغم شناعتها.. لكن صدقوني.. لقطات (الأكشن) الأروع لم تبدأ بعد..

فبسرعة لم نألفها قط في وسائل امننا، كان المكان قد أحيط برجال الشرطة والمفتشين.. وكان والد الصبي السائق قد وصل ووسط ذهول الجميع تم استبدال السائق الطفل كمتهم بمرافق للوالد.. وذلك أمام عيون عشرات بل مئات الطلبة الذين يشاهدون المشهد.. وبع المشاهدين أكدوا أنهم رأوا الشرطة تخرج بعض قنانين الخمر من السيارة، في حين تجاهلوا تماما حالة الصبي السكران الذي خرج من السيارة بعد الفعلة مبتسما كأن شيئا لم يكن..

ولأننا في العرفان، ولسنا في منطقة شعبية ذات سكان بسطاء لا يحركون ساكنا، قامت ثائرة الطلبة، وبدؤوا يرشقون الشرطة بالحجارة في محاولة منعهم من نقل السيارة وإتمام المر بهذا الشكل..

فماذا حدث؟

بسرعة كبيرة، وبدون إضاعة وقت، تم إنزال جيوش من رجال مكافحة الشغب الذين لم يكتفوا بالسيطرة على الوضعية أمام الحي، بل قاموا بعملية هجوم مكثف على الحي ذاته، يصافحون كل من وصلتهم أيديهم وهراواتهم وأقدامهم.. ولم يكن ذلك كافيا.. فقد تم اقتحام الأروقة والغرف، وتكسير كل الأبواب.. واختلط الحابل بالنابل، كي تبطش يد (((حماة القانون)))) بكل من تواجد هناك سواء له علاقة بالموضوع أم لا..

وطلبة المعهد واقفون نراقب المشهد من داخليتنا من بعيد رأينا ما لم نفهمه على الاطلاق.. أجل! تم اقتحام حرمة الفتيات في غرفهم أيضا، وتم تكسير كل ما وجد بها حتى انك ترى أجهزة الكمبيوتر تطير محلقة بقدرة قادر.. ثم المشهد البديع لرجل أمن يمسك ثلاثة فتيات من شعورهن دفعة واحدة.. اثنتان في يد والأخرى كي لا تبقى اليد الثانية شاغرة.. ثم المشهد المؤثر لطالب معاق قفز بمعجزة عبر حائط عال ليصل إلى معهدنا طالبا الرحمة من هراوات لا تميز..

قفز مئات الطلبة غيره فارين من الاجتياح الغريب غير المفهوم، والكل لا يزال يصدق أن كل هذا بسبب صبي سكران في السادسة عشر من العمر! كل هذا حدث بين التاسعة ليلا والخامسة من صباح اليوم.. ولخيالكم الواسع أن يتصور فداحة الأحداث.. ولا يزال الوضع متوترا حاليا في الأجواء، ولا احد يدري كيف ستكون ردود الأفعال..

تحديثات جديدة:

وصلني عبر بعض فتيات الحي الجامعي بعض تفاصيل ما حدث في الغرف..

- ضرب لفتيات وتكسير للمكتلكات، واجهزة كمبيوتر تتناثر من النوافذ..

- كانت ذريعة دخول القوات إلى مخادع الفتيات هي هروب بعض الذكور واحتمائهم بالمكان.. - بعض رجال مكافحة الشغب حاولوا ان ينزعوا عن بعض الفتيات ملابسهن كنوع من عدم تضييع الفرص.. (هذه معلومة من فتيات شاهدوا الأحداث..

- فتى تم رميه من الطابق الرابع، وهو في المستشفى في حالة خطرة من كسور وجروح قد تكون قاتلة..

- بقي رجال السيمي (مكافحة الشغب) يمارسون أفلام الرعب على الفتيات حتى بعد هدوء نسبي للوضع بان يركضوا نحو البوابة كلما اشتعل ضوء ما في تلذذ سادي غريب.. مما سبب رعبا خرافيا للفتيات اللواتي بقين في الظلام لفترة طويلة..

هذا ما حدث في الحي الذي تتواجد به الفتيات بكثرة.. فماذا عن السويسي 1 الذي يعمه سوى الذكور..؟ من الواضح ان رجال الشرطة البوسل واجهوا مقاومة عنيفة من الطلبة، لدرجة غنهم لم يستطيعوا تجاوز الطابق الثاني.. فماذا فعلوا لينقذوا كرامتهم؟ ذهبوا إلى دراجات الطلبة المركونة وأعملوا فيها تهشيما..

وتم فرض حضر التجوال في المدينة الجامعية بأسرها تقريبا وطلبة الحي الجامعي كل منزو في ركن ما أو معهد ما كالمتشردين الذين ينتظرون الفرج..

الاثنين، ماي 08، 2006

من يحتاج القناة الثانية؟

2m

قرأت اليوم على مدونة عصام عن إنتاج له عرضه في معهده ولقي إعجابا من الجمهور وقال له بعضهم أن عليه عرض أعماله على القناة الثانية. لكن الكل يعلم أن المؤسسات الإعلامية في المغرب (خاصة المرئية) قلما تعطي الفرصة للمبدعين الشباب للظهور وتملأ برامجها بكل ماهو ردئ ومستورد. .برغم الجهل والفقر المستفشيان في وطننا العزيز إلا أنه لم يخل يوما من شباب مبدع وعبقري لكن اليوم بفضل الإنترنت لن يحتاجوا للقناة الثانية ولا لغيرها لإيصال إنتاجهم للجمهور.

الإعلام البديل

لن أفشي سرا إذا قلت أن الشبكة العنكبوتية أصبحت تمثل بديلا للإعلام المكتوب والسمعي والمرئي لكن استغلالها في المغرب لا يزال ضعيفا جدا والمحتوى لايزال هزيلا. و بالرغم من أن أكثر من نصف سكان المغرب أميون إلا أن استخدام الإنترنت في تزايد مستمر حيث بلغ عدد مستخدمي الشبكة 4.5 مليون شخص و المشتركين 300 آلف وهم في تصاعد مستمر… وهناك مشروع مشروع جاري لربط كل المدارس بالشبكة . الأرقام تبدو صغيرة في بلد يتعدى سكانه 30 مليون شخص لكنها جيدة إذا علمنا أن النسخ المطبوعة من الجرائد لا تتعدى 250 ألف .

التكنولجيا المتوفرة الآن تعطي وسائل - كثير منها مجاني- لتقديم إعلام بديل وحر والمدونات ليست إلا واحدة من هاته الوسائل المتاحة. ولا يلزمنا سوى قليل من الشباب المتعلم والعارف بهذه التقنيات ليفتح الباب للآخرين. والعمل التطوعي هو أساس هذا الإعلام لأنه من الصعب ربح المال منه خاصة في المغرب.

روابط

وضع الفيديو على الشبكة: أقترح الخدمة الجديدة ل google Video فهي مجانية. يلزمك حساب gmail وإنزال البرنامج من https://upload.video.google.com
وبالمناسبة، فإن أتباع “العدل و الأحسان” قد وضعوا الكثير من شرائطهم المرئية بهذه الطريقة. إبحث عن كلمة Islam على http://video.google.com لترى!

تطوير المحتوى العربي على الشبكة عبدالله المهيري في مجلة أبـعاد تـقنـيـة

سلطة التدوين : م.س. احجيوج

برامج الوسائط المتعددة الحرة - عبدالله المهيري

انبثاق فجر جديد للإنترنت - الشرق الأوسط

انخفاض مبيعات الصحف بالمغرب - الفرنسية

أرقاما عن استعمال الإنترنت - رشيد جنكاري - الفرنسية

الأربعاء، ماي 03، 2006

المدونات المغربية 2.0

Blog Blog Blog
عهد جديد بالنسبة لاثنان من اقطاب التدوين في المغرب.

فبمناسبة مرور سنة على بدايته للتدوين، طلع علينا اليوم الأخ محمد احجيوج بإصدار جديد لمدونته ذات الشهرة الواسعة عربيا وقال بأنه ينوي تحويل ممارسته من الهواية إلى الاحترافية! وستنقسم مواضيع المدونة الجديدة إلى نوعين: تدوينات قصيرة يومية لمتابعة الحدث المغربي، وبدرجة أكبر متابعة ظاهرة التدوين العربي. أما النوع الثاني فهو مقالات مطولة (أو سلسلة مقالات)، في مجالات التاريخ، المعرفة، الاقتصاد، .. أما تقنيا فالتغيير الأبرز هو إجبار زوار المدونة على التسجيل قبل التعليق على أحد التدوينات. ولقد قام بتصميم قالب المدونة بنفسه.

ويذكر أن الأخ احجيوج يعمل في تعليم الكمبيوتر لكنه أيضا كاتب وشاعر ويرأس تحرير مجلة إلكترونية : مدارات.

أما الأخ رشيد الجنكاري، المدون بالفرنسية، فلقد أنهى مشاكله مع كزانت التابعة لاتصالات المغرب بتقديم استقالته الأسبوع الماضي، وقرر العمل مستقلا في مشروع مجلة إلكترونية متخصصة في التكنولوجيا .

وعلى ذكر التكنولوجيا، فلقد نشر رشيد خبر انطلاقة نطاق كوكل المغرب و إضافة الموقع اللغة العربية لخدمة الترجمة
www.google.co.ma
http://www.google.co.ma/language_tools?hl=ar

روابط أخرى:
الأستاذ المصدق يدعو المدونيين العرب للإهتمام بقواعد اللغة في كتاباتهم لأن "صواب الفكرة يبقى من صواب العبارة"

عبد العزيز الرماني يتساءل لماذا احتار في أمرنا البنك الدولي؟

وأنا أستعد لنشر هذا الإدراج فوجئت بالحلة الجديدة لخدمة مدونات مكتوب... ويرتفع نشاط المدونات بارتفاع حرارة الجو!!!

إخواني غير المدونيين ماذا تنتظرون؟

إضافة: قرأت اليوم أن الأخ الأستاذ ميلود العثماني يحتفل هو الآخر بالذكرى الأولى لبدايته التدوين. اتمنى له وللجميع التوفيق.

الاثنين، ماي 01، 2006

رشيد نيني: لماذا يحتقرونها؟

 رشيد نيني
انتقد رشيد نيني بأسلوبه الساخر على عموده اليومي في جريدة الصباح احتقار المسؤولين المغاربة للغتهم باستعمالهم للفرنسية.

وإليكم صورة للمقال المنشور الثلاثاء الماضي:

رشبد نيني

الأستاذ المصدق: أزمة لغة أم أزمة حكومات؟

عبد اللطيف المصدق
كتب الأستاذ عبد اللطيف المصدق في مدونته كلمات عابرة موضوعا شيقا بخصوص صراع العربية مع الفرنسية والإنجليزية في الدول العربية تحت عنوان: "أزمة لغة عربية...أم أزمة حكومات وطنية..؟؟!" وإليكم ما جاء فيه:

أزمة اللغة العربية اليوم جزء من أزمة الحكومات العربية؛ في ضعفها وتخلفها وتشرذمها، وغياب وعيها بذاتها، واتساع الهوة بينها وبين شعوبها، وانشغالها الزائد بهاجس أمنها الذي كاد يغطي على مجمل سياستها المرتبطة في الغالب بدرء المخاطر عنها، وجلب المصالح لنفسها ولمحيطها ولأتباعها ولحلفائها في الداخل والخارج، ولإطالة أمدها في الحكم أكبر وقت ممكن رغم استبدادها وإخفاقاتها الكثيرة التي تضطرها دوما إلى تكميم الأفواه المعارضة المطالبة بضرورة الإصلاح الشامل، وشل الأيادي النقية التي تشير إلى مواطن الخلل والزلل، بدل الإذعان للحق والاعتراف بالتقصير أو الخطأ الذي كثيرا ما يترتب عن نتائجه في البلدان الديمقراطية التي تحترم إرادة شعوبها استقلال واعتذار المسؤول، وانسحابه من الحياة السياسية بأقل الخسائر الممكنة التي يمكن أن تتفاقم إذا ما أصر على البقاء في منصبه وعناده رغم اعتراض المعترضين، كما هو حال معظم حكامنا وساساتنا ومسؤولينا.

ولولا القدر وحتمية الموت لبقوا في مناصبهم أبد الدهر، مخلدين فيها دوما وأبدا، شاء من شاء وأبى من أبى..!!

في الماضي البعيد والقريب كان مجمل التاريخ العربي ملكا للحكومات العربية بامتياز،لا تحتل فيه الشعوب العربية إلا تلك الأدوار الصغيرة التي تشبه دور الممثلين الثانويين البسطاء(الكمبارص) في الأفلام السينمائية الكبيرة التي تتطلب حشودا ضخمة تملأ فضاء الشاشة، وتضفي على مواقف البطل هيبة وجلالا عند ظهوره أو عبوره، من خلال الهتاف والتصفيق والصراخ،أو التلويح الجماعي الكبشي أو الببغائي بالتحية من بعيد..

وكان ولاء المؤرخين والأدباء والشعراء العرب لحكامهم وأولياء نعمتهم كبيرا وكافيا ليجعل من كتاباتهم التاريخية وأعمالهم الأدبية مرهونة على الدوام بمناسبات الحكام البهية المشرقة على الدوام رغم كل هزائمهم وانتكاساتهم، وما سببوه من إحباطات كثيرة لشعوبهم..

ورغم ذلك الذوبان الكبير الذي أبداه كثير من المؤرخين والشعراء والأدباء والعلماء أمام حكامهم لدرجة انمحاء شخصيتهم تماما، وتحولهم إلى أشباح ودمى فاقدة لكل حس أو شعور، في كثير من الأحيان، فقد كان ملاذهم ومفزعهم الأخير إلى اللغة العربية، فيعملون على تنميقها وتجويدها وتجريب كل إمكانيات التفنن البلاغي والصناعي الممكنة والمتاحة من خلالها، كل بحسب اطلاعه وتحصيله واقتداره، وصولا بها إلى أقصى درجات النضج والكمال. وعندما طويت صفحة أولئك الحكام من الوجود بقيت كتاباتهم، بغض النظر عن نوعية مضامينها السلطوية، دالة على اقتدارهم اللغوي والتعبيري..

ورغم ما شاب كلام تلك الطبقة العالمة والمثقفة من تملق وتزلف ومبالغات ومزايدات كثيرا ما عملت على طمس حق وإعلاء باطل، و تهوين الظلم وتجميل الهزائم.. فلا أحد منا الآن يستطيع أن ينكر فضل أولئك الحكام الأسلاف، على الأقل في شحذ همم تلك الطبقة المحظوظة، وتفتيق قرائحها في مضمار اللغة العربية الذي لا تحده حدود.

غير أن مضمار اللغة العربية شاق وعسير، ويحتاج إلى ترويض كبير من جانب المتكلم والكاتب ليبدع، ومن جانب المستمع أو القارئ ليفهم وليستمتع.

لذلك كانت مهمة إعداد وتربية أولئك الحكام لأبنائهم ولأعوانهم المقربين تناط بكبار المثقفين والمتخصصين في مجال اللغة العربية نطقا وكتابة وتعبيرا، وفي مجال علومها المختلفة من شريعة وآداب وعلوم شتى اطلاعا وفهما وتدقيقا.

وكثيرا ما اقترنت أسماء بعض الحكام المشهورين بأسماء بعض شعرائهم وعلمائهم وفلاسفتهم على نحو ما هو معروف مثلا من ارتباط اسم هارون الرشيد بالأصمعي، والمهدي بالمفضل الضبي، وسيف الدولة بالمتنبي، وصلاح الدين الأيوبي بالقاضي الفاضل، والمنصور الموحدي بابن رشد قبل نكبته وهلم جرا، كما كانت معظم المؤلفات العربية المشهورة تمهر بأسماء الحكام أو أعوانهم المقربين.

وإذا أبدى أحد الحكام إعراضا عن التعلم والتأدب وإتقان اللغة العربية، أو لحنا أو ضعفا، أو ركونا بينا إلى الخمول والدعة كان ذلك سببا كافيا لإقصائه أو عزله من الحكم، كما هو حال الخلفاء الموحدين مثلا الذين ارتبطت دعوتهم المشهورة ارتباطا وثيقا بعقيدة التوحيد التي لا تخلو من بعض العمق والتعقيد، كما أوضحنا في بعض الإدراجات السابقة.

أما اليوم فقد أصبحت الفرنكفونية والأنجلوسكسونية علامة بارزة تطبع معظم سلوك حكامنا العرب شرقا وغربا؛ في حياتهم وعاداتهم، وفي لغتهم ولكنتهم، وفي طباعهم وأمزجتهم تجعل الألفة بينهم وبين نظرائهم الفرنسيين أو الإنجليز أو الأمريكيين متمكنة أكثر من أي وقت مضى.

أو لم يرضعوا في الغالب من أثداء استعمارية واحدة فتأصلت فيهم طباع متماثلة هي طباع التبعية الغريزية التي عمموها على شعوبهم أيضا من خلال برامجهم وسياستهم، وفرضوها على واقع الأمة العربية حتى ضعفت صلتنا بلغتنا الأم الأصلية، واختلطت طباعنا وأمزجتنا الحقيقية بكل بديل غريب وأجنبي دخيل..!!!.

وقد يكفي الواحد منا أن يتطلع إلى مشهد مراسيم الاستقبال والتوديع لحكامنا التي تغطي في الغالب على مشاريع وانتظارات شعوبهم الحقيقية في الإصلاح والبناء، وكلمات الترحيب المتبادلة بينهم وبين نظرائهم الغربيين التي قلما تحتاج إلى ترجمان من جانبنا، ولكنها تحتاج إلى ترجمة شفوية فورية من جانبهم أو نصية تطبع على الشريط المنزلق أسفل شاشات تلفزيوناتهم، إمعانا في ترسيخ التبعية للخارج وتوسيع هامش التباين والتباعد في الداخل بين واقع حكامنا وواقع شعوبهم.

وهاهم فرنكفونيو المغرب يقيمون على أرضهم الامتحان الوطني للإملاء الفرنسي، إسهاما منهم في الحفاظ على نقاء اللغة الفرنسية خارج حدودها، في صفوف أجيالنا الصاعدة، في الوقت الذي تقتل فيه اللغة العربية يوميا من خلال التساهل المفرط في نحوها وصرفها وتركيبها على ألسنة وزرائنا والقيمين على شؤون بلداننا، على مرأى ومسمع الجميع، وفي كل المشهد الثقافي العربي المهجن، ولا من يسأل ولا من يجيب...!!

عبد اللطيف المصدق: استاذ وباحث جامعي من مراكش